اتفاقية باريس

اتفاق باريس هو معاهدة دولية ملزمة قانونًا بشأن تغير المناخ، تم اعتمادها في عام 2015 من قبل 196 طرفًا، بما في ذلك جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. هدفها هو الحد من الانحباس الحراري العالمي إلى أقل من 2 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة ومواصلة الجهود للحد منه عند 1.5 درجة مئوية. يهدف الاتفاق إلى تعزيز قدرة البلدان على التعامل مع آثار تغير المناخ، ودعمها في جهودها للانتقال إلى اقتصادات منخفضة الكربون ومرنة في مواجهة المناخ.

يستند اتفاق باريس إلى مبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ التي اعتمدت في عام 1992. وهو يعترف بأهمية الإنصاف والمسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة والقدرات المختلفة، في ضوء الظروف الوطنية المختلفة. كما يعترف بالحاجة إلى التعاون والتضامن العالميين، ودور الجهات الفاعلة غير الحكومية، مثل المدن والمناطق والشركات والمجتمع المدني، في معالجة تغير المناخ.

إن اتفاق باريس ينشئ عددا من الآليات والمؤسسات لدعم تنفيذه. وتشمل هذه الآليات المساهمات المحددة وطنيا، وهي التعهدات الطوعية التي يقدمها كل بلد للحد من انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي و/أو تعزيز مصادرها، مثل الغابات. ويتم مراجعة وتحديث المساهمات المحددة وطنيا كل خمس سنوات، ومن المفترض أن تعكس أعلى طموح ممكن وأفضل العلوم المتاحة.

كما يضع اتفاق باريس إطاراً للشفافية، والذي يتطلب من البلدان تقديم تقارير منتظمة عن انبعاثاتها والتقدم الذي تحرزه نحو تحقيق مساهماتها المحددة وطنياً، والخضوع لعملية مراجعة الأقران. كما يضع إطاراً عالمياً لتقييم التقدم الجماعي نحو تحقيق أهداف الاتفاق، وإبلاغ تحديث مساهماتها المحددة وطنياً.

ينص اتفاق باريس على تعبئة الموارد المالية ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات لدعم تنفيذ الاتفاق، وخاصة في البلدان النامية. ويحدد الاتفاق هدفًا يتمثل في تعبئة 100 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2020، من مجموعة متنوعة من المصادر، العامة والخاصة، والثنائية والمتعددة الأطراف.

دخلت اتفاقية باريس حيز التنفيذ في 4 نوفمبر 2016، وبحلول عام 2021، صادق عليها 190 طرفًا. ومع ذلك، يواجه تنفيذ الاتفاقية العديد من التحديات، مثل الافتقار إلى الطموح في المساهمات المحددة وطنيًا، والتعبئة غير الكافية للموارد المالية، وبطء وتيرة الابتكار التكنولوجي ونقله، والقدرة المحدودة للعديد من البلدان على التكيف مع آثار تغير المناخ. كما أثرت جائحة كوفيد-19 على تنفيذ الاتفاقية، من خلال تحويل الانتباه والموارد بعيدًا عن العمل المناخي. ومع ذلك، تمثل اتفاقية باريس خطوة حاسمة إلى الأمام في الاستجابة العالمية لتغير المناخ، وتوفر إطارًا للتعاون والعمل سيكون ضروريًا في السنوات والعقود القادمة.